Tags

supernovaعندما يزداد حجم النجم إلى الحد الذي يفوق قدرته على الحفاظ على تماسكه يبدأ في التمدد بشكل خارج عن السيطرة حتى ينفجر ويكتسح ما يدور حوله من كواكب وأقمار ويفنيهم، وتكون هذه هي نهاية المجموعة الشمسية الذي يمثل هذا النجم نواتها، التي تتحول بعد ذلك إلى غبار كوني يسبح في الفضاء دون هداية إلى أن يتجمع مع كم آخر ليبدأ الرحلة من البداية، وتمسى هذه الظاهرة في علم الفلك (السوبر نوفا).

وعلى مدار التاريخ البشري لعبت التكنولوجيا دوراً كبيراً في حجم المعرفة البشرية، ومنذ اختراع الكتابة في العراق حوالي سنة ٥٠٠٠ قبل الميلاد أصبح الانسان قادر على تدوين معارفه بالنقش على الحجر ونقلها من جيل لآخر، وجاء اختراع الورق في الصين حوالي سنة ١٠٠ ميلادياً ليسهل ليس فقط عملية التدوين ولكن أيضاً عملية نقل المعارف من مكان لآخر، وفي العصور الوسطى وبدايات القرن السادس عشر جاءت المطبعة لتتيح نشر المعلومة للعديد من المتلقيين، ثم ها هي تقنيات الاتصالات والمعلومات تكسر جميع الحواجز ويصبح التدوين والنقل والنشر فوق كل تصور بشكل جعل المعارف البشرية تتضاعف ليس كل قرن أو عقد من الزمان بل كل عام، إنها حقاً بداية سوبر نوفا معلوماتية..

فإذا تأملنا في حجم البيانات والمعلومات النصية الرهيب الذي يتم إنتاجه ونشره كل يوم في مختلف الوسائط المرئية والمسموعة والمقروءة من مواقع إنترنت تخصصية وجرائد ومنتديات وشبكات تواصل اجتماعي، فسوف نجد أن حجم البيانات الذي يظهر كل يوم في مختلف هذه المصادر وبالأخص ما هو ناتج عن مشاركة الجمهور (والذي يطلق عليه User Generated Content) قد أصبح حجماً رهيباً.

Internet_Minuteويعبر الشكل المرفق عن حجم ما يتم نشره من معلومات في الدقيقة الواحدة على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، فعلى سبيل المثال يتم نشر مقاطع فيديو يستغرق عرضها ثلاثون ساعة كل دقيقة على موقع YouTube، ويدخل على نفس الموقع أكثر من مليون مشاهد في نفس الدقيقة، وهناك أكثر من ربع مليون دخول على شبكة فيس بوك وستة ملايين تصفح، ومائة ألف تغريده على موقع تويتر… وهكذا.

ولا يقف حجم تأثير هذا الحجم الكبير من المعلومات على قياسه الكمي فقط، فقد أصبح له تأثير كيفي غير مسبوق نتيجة لقدرة المداخلات على الانتشار من مستخدم لآخر، ولثقة القارئ في ما يتناقله أصدقائه ومعارفه لاقتناعه بأنها أراء من نظراءه مجردة من المصالح والأهواء، وأصبح تعبير الانتشار (والذي يطلق عليه في الانترنت Social Buz) مؤثراً بشكل فعال على قبول الجمهور للمنتجات والخدمات بل والرأي العام السياسي والاجتماعي.

وللتدليل على مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعي في حياتنا اليومية قامت أحد شركات الأبحاث السويسرية ببحث عن تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على مجريات أحداث الثورة المصرية في الفترة بين يوم 14 يناير 2011 (يوم رحيل الرئيس التونسي) وحتى يوم 24 يناير سنة 2011 وكانت النتائج كالتالي… هناك حوالي ألف مداخلة تمت يوم 15 يناير تتحدث عن الرغبة في رحيل النظام المصري، زادت هذه المداخلات لعدد 10 ألاف مداخلة يوم الخميس 20 يناير، وفي يوم 24 يناير 2011 كانت هناك حوالي ربع مليون مداخلة تتحدث حول نفس الموضوع.

رجوعاً للسوبر نوفا… إذا قارنا ما سبق حول كم المحتوى من البيانات والمعلومات الرهيب الذي يتم إصداره يومياً والتأثير المحتمل لهذا المحتوى على حياتنا اليومية سواء بالسلب أو الإيجاب، فسوف نتمكن ببساطة من تخيل أن الاستمرار على هذا النحو بقدر ما هو مفيد لو أحسن استخدامه بقدر الخطورة التي يمثلها لو تغافلنا عن ضرورة التعامل الرشيد معه، حيث يمكن أن يصل بنا إلى سوبر نوفا معلوماتي قد يهدد كياننا وحضارتنا.

وإذا كان الشخص منا الذي يهمه الاطلاع على كل ما هو جديد في مجال تخصصه للإلمام به والاستفادة به في مجال عمله قلما ما يجد الوقت الكافي لذلك كنتيجة لحجم المعلومات الكبير، فإن الاطلاع على باقي نواحي الحياة وبالأخص ما ينشر منها في مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات أصبح فوق طاقة البشر، وأصبح الأمر يتطلب مساعدة فعالة من تقنيات ونظم معلومات تساعده في فهم نتاج نظم المعلومات الأخرى.

ولكي نتعامل مع هذا الحجم الجبار من المعلومات بالشكل الواجب يجب أن نفهمها…

أو بالأحرى يجب أن نُمَكِن نظم المعلومات من أن تفهمها.

وتتبقى معضلة أن تطبيقات الكومبيوتر حتى الآن تحسن التعامل مع الجداول والأرقام وليس لديها نفس القدرة على التعامل مع النصوص الحرة وما بها من أراء ومشاعر وأحاسيس.

وللحديث بقية

Advertisement